تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن
112
من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )
--> فأين الطرق التي بعدد أنفاس الخلائق من ذلك الطريق الواحد الواضح ؟ لا ريب أنّه طريق واحد لا ثاني له ولا بديل وكلّ ما عداه ليس إلّا كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً النور : 39 وهذا أمر مفروغ منه عند مدرسة أهل البيت ، فعلي مع الحق يدور معه حيثما دار ، ( انظر : شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد المعتزلي ، تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم : ج 2 ص 297 ، دار إحياء التراث ، الطبعة الثانية ، بيروت ) ، وهو باب مدينة الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآلهوهو أفضل أهل بيته الذين هم أحد الثقلين الذين يُمثّلان معاً طريق الحقّ ، * ( فمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إلَّا الضَّلَالُ ) * ( يونس : 32 ) ، فهم الطريق الأوحد إلى الله تعالى ، عن الإمام الباقر عليه السلام : شرِّقا أو غرِّبا لن تجدا علماً صحيحاً إلّا شيئاً يخرج من عندنا أهل البيت بحار الأنوار : ج 2 ص 92 ح 2 وعليه فكيف يستنّى لنا بعد ذلك ، القبول بكون الطرق إلى الله تعالى بعدد أنفاس الخلائق ؟ والغريب أنّه يقول أنفاس جمع نَفسَ بدلًا من أنفس جمع نَفْس ومن الواضح أنّ النفس الإنسانية الواحدة لها ما لا يُعدّ ولا يحصى من الأنفاس ، ويقول « الخلائق » ولم يقل : الإنسان . ومن الواضح أنّ الإنسان هو نوع واحد من أنواع لا يمكن لنا عدّها ، وكلّها تتنفّس ، وبذلك سوف تكون الطرق ما لا تُعدّ ولا تُحصى أيضاً . وما نفهمه من ذلك أنّ الطريق وإن كان محوره ومنطلقه من القرآن وأهل البيت عليهم السلام وهُما معاً يُشكّلان طريقاً واحداً لا أكثر ، إلّا أنّ معرفة هذا المحور والمنطلق لا تكون واحدة وإنّما هي مرتبطة بما يمتلكه العبد السالك من ثقافة واستعدادات وفهم ومتابعة وعزم ، ومن الواضح أنّ لا نجد اثنين يتساويان في كلّ ذلك . إذن بقدر معرفته يتشكّل طريقه ، فإنّه ليس كلّ من ادّعى التمسّك بالقرآن والعترة يكون قد رسم طريقه الصحيح وسار فيه ، وإنّما ذلك تابع إلى مقدار معرفته ومتابعته ، ومن الواضح أنّ المعرفة والمتابعة متفاوتة ولها درجات بقدر أفراد الإنسان . ولكن هذا يُفسر لنا جزءاً مهمّاً والذي نوفّق من خلاله بين وحدة الطريق المتّبع ( القرآن + أهل البيت ) ، ومسألة التعدّد الراجعة إلى تعدّد مراتب